خليل الصفدي
65
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وغرّتهم حين أبدت لهم * محيّا كبدر دجى كامل فلمّا استجابوا لها أعرضت * دلالا وقالت إلى قابل تفانى الرجال على حبّها * وما يحصلون على طائل وأنشدني من لفظه لنفسه : للّه درّ الخليج انّ له * تفضّلا لا نطيق نشكره حسبك منه بأنّ عادته * يجبر من لا يزال يكسره هو مأخوذ من قول الأول وفيه زيادة : سدّ الخليج بكسره جبر الورى * طرّا فكلّ قد غدا مسرورا الماء سلطان فكيف تواترت * عنه البشاير إذ غدا مكسورا قرأت عليه رسالة الأسطرلاب للقاضي بدر الدين ابن جماعة وأخبرني انه قرأها عليه ، وحكى لي المذكور من لفظه أن القاضي بدر الدين حكى له ان انسانا من المغاربة جاء اليه وهو بمنزله دار الخطابة في الجامع الأموي وكان إذ ذاك قاضي القضاة وخطيبا وقال : يا سيّدنا رأيت اليوم في الجامع إنسانا وفي كمّه آلة الزندقة ، فاستفهمت منه الكلام واستوضحته إلى أن ظهر لي انه رآه وفي كمّه أسطرلاب ، قال فقال : إذا جئت إليّ لتقرأ عليّ شيئا من هذا تحيّل في اخفاء ذلك مهما أمكن ، وكان شمس الدين المذكور رحمه اللّه يحلّ المترجم بلا فاصلة سريعا ، ومن شعره : وذي شنب مالت إلى فيه شمعة * فردّت لاشفاق القلوب عليه فمالت إلى أقدامه شغفا به * فقبّلت البطحاء بين يديه وقالت بدا من فيه شهد فهزّني * تذكّر أوطاني فملت اليه فحالت يد الأيّام بيني وبينه * فعفّرت أجفاني على قدميه